أبي الفرج الأصفهاني
523
الأغاني
كمقاعد الرّقباء للضّرباء أيديهم تألَّق / ثم قال : أنفذ يا دواد . فقال : وبدت له أذن توجس حرّة وأحمّ مرهف وقوائم عوج لها من خلفها زمع ملفّف كمقاعد الرّقباء للضّرباء أيديهم تلقّف ثم قال : أنفذي يا دوادة . قالت : وما أقول مع من أخطأ . قالوا : ومن أين أخطأناه ؟ قالت : جعلتم له / قرنا واحدا ، وله قرنان . قالوا : فقولي . قالت : وبدت له أذن توجّس حرّة وأحمّتان وقوائم عوج لها من خلفها زمع ثمان كمقاعد الرّقباء للضّرباء أيديهم دوان نزاعه مع البهراني وقتل أولاده أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال : أخبرني عمي عن العباس بن هشام ، عن أبيه قال : كان أبو دواد الإياديّ الشاعر جارا للمنذر بن ماء السماء . وإن أبا دواد نازع رجلا بالحيرة من بهراء ، يقال له رقبة بن عامر بن كعب بن عمرو ، فقال له رقبة : صالحني وحالفني . فقال أبو دواد : فمن أين تعيش إياد إذا ، فو اللَّه لولا ما تصيب من بهراء لهلكت ، وانصرفا على تلك الحال . ثم إن أبا دواد أخرج بنين له ثلاثة في تجارة إلى الشام ، فبلغ ذلك رقبة البهراني ، فبعث إلى قومه فأخبرهم بما قاله له أبو دواد عند المنذر ، وأخبرهم أن القوم ولد أبي دواد ، فخرجوا إلى الشام ، فلقوهم فقتلوهم . وبعثوا برؤوسهم إلى رقبة ، فلما أتته الرؤوس صنع طعاما كثيرا ، ثم أتى المنذر ، فقال له : قد اصطنعت لك طعاما / كثيرا ، فأنا أحب أن تتغدّى عندي ، فأتاه المنذر وأبو دواد معه ، فبينا الجفان ترفع وتوضع ، إذ جاءته جفنة عليها بعض [ 1 ] رؤوس بني أبي دواد ، فوثب وقال : أبيت اللعن ! إني جارك ، وقد ترى ما صنع بي ، وكان رقبة أيضا جارا للمنذر . فوقع المنذر منهما في سوءة ، وأمر برقبة فحبس ، وقال لأبي دواد : أما يرضيك توجيهي بكتيبتيّ الشهباء والدّوسر إليهم ؟ قال : بلى . قال : قد فعلت . فوجه إليهم بالكتيبتين . فلما بلغ ذلك رقبة قال لامرأته : ويحك ! الحقي بقومك فأنذريهم . فعمدت إلى بعض إبل زوجها فركبته ، ثم خرجت حتى أتت قومها ، فلما قربت منهم تعرت من ثيابها ، وصاحت وقالت : أنا النذير العريان . فأرسلتها مثلا . فعرف القوم ما تريد ، فصعدوا إلى أعالي الشأم ، وأقبلت الكتيبتان فلم تصيبا منهم أحدا ، فقال المنذر لأبي دواد : قد
--> [ 1 ] كذا في أ ، م . وفي بقية الأصول : أحد .